الشيخ عبد الحسين الرشتي
192
شرح كفاية الأصول
وهو باطل بديهة فعلى هذا اما أن يكون الوجود الذي لا بد من اعتباره في الامر مدلولا لهيئة الامر بمعنى ان الامر بهيئته دل على طلب الايجاد واما أن يكون مدلولا لمادته بمعنى ان الامر دل على طلب الماهية المقيدة بالوجود الخارجي أو الماهية الخارجية والفرق بين الماهية المقيدة بالوجود الخارجي والماهية الخارجية بالاجمال والتفصيل في ظرف لحاظ القيد والمقيد فعلى الأول أي كون الوجود مدلولا للهيئة يكون متعلق الأمر الذي هو بمعنى طلب ايجاد الماهية الكلية لا الفرد وإلا يلزم تحصيل الحاصل حيث إن فردية الطبيعة انما هي بانضمام الوجود إليها فإنها في حد نفسها كلي ولا يحصل من انضمام كلي إلى آخر إلا كلي ثالث ولو جعل المتعلق ما يكون فردا بعد انضمام الوجود فهو التزام في الحقيقة بتعلقه بنفس الطبيعة لأن المفروض انه لم يصر فردا بعد وانما يصير فردا بالوجود واما متعلق الطلب فالمفروض انه هو الايجاد حيث قلنا إن الامر طلب الايجاد والطلب حينئذ جزء لمدلول هيئة الامر مضافا إلى جزئه الآخر وهو الايجاد الذي هو عين الوجود والتغاير بالاعتبار والوجودات متباينة الحقائق ولا جامع حقيقي لها حتى يقال تعلق الطلب بكلي الوجود ، نعم مفهوم الوجود أمر مشترك بين الوجودات لكنه أمر اعتباري انتزاعي لا يكون له ما بحذاء في الخارج فليس موردا للمصلحة والمفسدة حتى يصح أن يتعلق الطلب به بل يجعل آلة لملاحظة الوجودات الخارجية ويعلق الطلب عليها وعلى الثاني أي كون الوجود ملحوظا في طرف المادة يكون معنى الهيئة عين الطلب ويكون متعلقهما أي الامر والطلب هو الطبيعة المقيدة بدخول التقييد بما هو تقييد وخروج القيد وحينئذ فان قلنا إن الفرد عبارة عن ذلك كان المتعلق لهما هو الفرد وان قلنا إن الفرد هو الطبيعة المقيدة مع دخول التقييد والقيد جميعا فمتعلقهما ليس بفرد لأن المفروض خروج القيد في المتعلق ودخوله في الفرد ولا بطبيعة لأن المفروض اعتبارها مقيدة بالوجود الخارجي فيكون أمرا ثالثا غير الكلي والفرد وحيث إن التحقيق ان الامر طلب الايجاد بمعنى ان الايجاد معتبر في المعنى الهيئي للامر فيختلف متعلق الطلب والامر انتهى كلامه ملخصا ولا يخفى ان في كلامه قده مواقع للنظر يظهر للمتأمل إلا أن المصنف قده أورد عليه بما هو المهم في المقام وهو عدم لزوم تحصيل الحاصل بناء على كون متعلق الأمر الافراد لا الطبيعة إذا كان معنى الامر طلب الايجاد فقال ( لا يخفى ان كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب انما يكون بمعنى ان الطالب يريد صدور الوجود من العبد وجعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة وافاضته ) فحينئذ يكون من قبيل تحصيل الحاصل بنفس ذلك التحصيل وهو ليس بمستحيل ( لا أنه يريد ما هو صادر وثابت في الخارج كي يلزم طلب الحاصل ) وتحصيل ما هو حاصل قبل ذاك التحصيل الذي استحالته بديهية ( كما توهم ) صاحب الفصول ( ولا ) يريد الطالب ( جعل )